منتديات موجـــــاج مــــهدي للقانون العام والخاص



الخبرة القضائية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الخبرة القضائية

مُساهمة من طرف موجاج مهدي في الثلاثاء فبراير 01, 2011 1:27 pm


الخبرة القضائيــــــة
إن القضاة و هم بصدد الفصل في القضايا المطروحــة أمامهم بحاجة إلى مساعدة من أطراف تملك خبرة في مجال محدد تكون لهم فيه الدراية التامة على اعتبار أن القضاة ذوو تكوين قانوني يكون أحيانا قاصرا في إيجاد حلول لقضايا فنية أو تقنية مما يجعل الاستعانة بذوي الخبرة أمرا ضروريا بل و ملحا، و من اجل سد هذا الفراغ المعرفي للقضاة في مجال فني محدد جاء قانون اللاجراءات المدنية و الإدارية بنصوص قانونية تسمح للقضاة الاستعانة بذوي الخبرة لبناء قناعتهم القانونية لإيجاد الحلول العادلة للقضايا المطروحة عليهم.
تعريف الخبرة القضائية: إن الخبرة هي عملية بحث و تحر يؤمر بها بطلب من الخصوم أو تلقائيا كلما رأى القضاة أنهم بحاجة إلى مشاركة أهل الاختصاص لملاحظة أمور أو تقدير واقع أو أسباب أو مبررات غير واضحة ( 1 )
و عليه فان الخبرة يقوم بها طائفة من الخبراء لا ينتمون إلــى سلك القـضاء و عليه فان الخبراء هم: طائفة من أعوان القضاء لهم معلومات فنية خاصة تعوز القضاة و قد خول القانون للقضاة الاستعانة بفنهم و خبرتهم و من هؤلاء الأطباء و المهندسون و المحاسبون و خبراء الخطوط، فالخبرة نوع من المعاينة تحتاج إلى الإلمام بعلم و فن لا يتوافر في القاضي لذلك يجيز القانون الاستعانة بالخبرة كلما كان الفصل في النزاع يتوقف على معرفة معلومات فنية يقصر عنها علم القضاء ( 2 )
و قد عرفها المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية في المادة 125 ب تهدف الخبرة إلى توضيح واقعة مادية تقنية أو علمية محضة للقاضي ( 3 )
كيفية ندب الخبراء: تقرر المحكمة ندب الخبير سواء من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب الخصوم فإذا قدم من احد الخصوم فان للمحكمة رفضه إذ تدخل مسالة الاستعانة بخبير في سلطتها التقديرية على انه يجب أن يكون رفضها للطلب قائما على أسباب و تختار المحكمة الخبير من الخبراء المقبولين أمامها ( 4 )

فإذا أمر القاضي بإجراء خبرة فعليه أن يشير إلى ذلك في حكم و يجب عليه أن يوضح بدقة مهام الخبير و الهدف من الخبرة و يكون هذا الحكم سابقا للحكم البات أو القاطع يعني انه يكون حكما تمهيديا أو حكما تحضيريا و على الخصـــــــــــوم و بواسطة مقالات مكتوبة أو يوضحوا للمحكمة بدقة المسائل التي يجب أن يتناولها الخبراء لكي لا يبتعد الخبير عن المهمة المنوط به و لكي تؤدي الخبرة الغرض المرجو منها ( 5 )
و قد جاء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجزائري بما يفيد أن للمحكمة سلطة تقديرية في انتداب الخبراء فقد نصت المادة 126 على ( يجوز للقاضي من تلقاء نفسه أو بطلب من احد الخصوم تعيين خبير أو عدة خبراء من نفس التخصص أو من تخصصات مختلفة) و قد جاء هذا المادة بما يفيد أنها قاعدة مكملة و ليست آمرة و هو ما يظهر في اختيار المشرع الجزائري للفظ يجوز مما يفيد أن للقاضي السلطة التقديرية في الأمر بتعيين خبير أو رفضه إذا تقدم به الخصوم، و في رأينا فان هذا يدخل ضمن صلاحيات القاضي باعتباره هو الوحيد الذي يقرر إن كان بحاجة للخبير من عدمه و لكن السؤال المطروح هو هل القاضي دائما له سلطة تقديرية في تعيين الخبراء أو بعبارة أخرى هل نص المشرع على وجوب الاستعانة بخبير في نوع من أنواع القضايا الخاصة؟
للإجابة على هذا السؤال يجب البحث في مختلف النصوص القانونية المنظمة لعمل القضاء من دون إغفال القاعدة العامة التي جاء بها المشرع في جوازيه الأخذ بالخبرة من عدمه و لكن هناك بعض الصور التي يفرض فيها القانون الالتجاء للخبرة القضائية دون أن يجعل عدم الأخذ بالخبرة تحت طائلة البطلان و لكن يفهم ذلك ضمنا من بعض النصوص القانونية.
بعض الصور التي يفرض القانون الخبرة فيها :
الحقوق أو مطالب الارتفاق:servitudes
إن هاته الحقوق خاضعة للقانون المدني فإذا كان بين مالكين جدار متناصف أي مشترك بينهما ففي هذه الحالة إذا كان نزاع أو تعد فان المحكمة تعين إجباريا خبيرا لان في الأمر ضرورة لتعيينه، فمثلا مالك منقطع أو منحصر فانه يستطيع أن يطلب و يحصل على حق المرور في ملك جاره و هذا طبقا لمقتضى المادة 693 من القانون المدني التي تنص على انه يجوز لمالك الأرض صورة و التي ليس لها أي ممر يصلها بالطريق العام أو كان لها ممر و لكنه غير كاف للمرور إن يطلب حق المرور على الأملاك المجاورة مقابل تعويض يتناسب مع الأضرار التي يمكن أن حدث جراء ذلك" ففي هذه الحالة يصبح تعيين الخبير إجباريا لتحديد المنافذ الممكنة لربط الملك المحصور بالطريق العام.
ضمان العيوب و النقص الخفي في المبيع: طبقا لما نص عليه القانون المدني في المادة 379 فان البائع ضامن للعيون الخفية في الشيء المبيع فتحديد هذه العيوب الخفية لا يمكن أن يتم إلا بتعيين خبير لفحص العيوب الخفية في الشيء المبيع و تقدير الضرر الواقع على المشتري، هذه بعض الأمثلة التي نص عليها القانون المدني و التي تستلزم لإيجاد حل لها إجراء خبرة قضائية.
كيفية تعيين الخبراء:
إن حكم المحكمة أو المجلس هو الذي يأمر بتعيين خبير فقرار العدالة هو الذي يحدد بوضوح موضوع الخبرة و يذكر بنفس المناسبة اسم الخبير و مهمته ( 6 )
و في هذا الشأن جاءت المادة 128 من قانون الإجراءات المدنية و الإداريــة و كأنها استدراكا للقانون الإجراءات المدنية من خلال النص بصيغة الوجوب في تحديد عمل الخبير بدقة فقد نصت على" يجب أن يتضمن الحكم الأمر بجراء الخبرة ما يأتي:
_ عرض الأسباب التي بررت اللجوء إلى الخبرة و عند الاقتضاء تبرير تعيين عدة خبراء.
_ بيان اسم و لقب و عنوان الخبير أو الخبراء المعييين مع تحديد التخصص.
_ تحديد مهمة الخبير تحديدا دقيقا.
_تحديد اجل إيداع تقرير الخبرة بأمانة الضبط.
فإذا كان الحكم هو الذي يعين الخبير باسمه و لقبه و عنوانه و لكن أي خبير يمكن للقاضي تعيين بهذه المواصفات؟
إن المترشحين لوظيفة الخبير عادة يكونون من حملة الشهادات و الخبرة في مجال فني أو تقني معين يحوزون أهلية اللازمة لمباشرة خبرتهم بمعية القضاء يتم اختيارهم في الوقت الحالي بعد أن تجرى تحريات على المترشح لتولي مهمة خبير قضائي يستلم الاعتماد و يحدد الإقليم القضائي الذي يعمل فيه و هذا طبقا للمادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 310/95 الخبراء لدى الهيئات القضائية بعدها يتم استدعاؤه من طرف النائب العام للمجلس القضائي المعين فيه من اجل تأدية اليمين القانونية التي تعتبر إجراء جوهري لقبول الخبير لتأدية مهمـــته و تكون هذه اليمين صالحة لكل المهام التي يباشرها الخبير خلال تأدية مهتمه و يتم تقييده في جدول خاص بالخبراء يوزع على جميع المحاكم التابعة للمجلس القضائي ليكون تحت تصرف القضاء متى رأى الحاجة إليه ( 7 )
يبقى فقط أن نشير إلى انه أحيانا يكون القاضي بحاجة لخبير في مجال مهيـن و لكن غير مقيد في جدول الخبراء المعتمدين مما يجعل القاضي يختار خبيرا من خارج الجدول و لكن بشرط أن يؤدي هذا الخبير اليمين القانونية أمام القاضي لمباشرة مهامه و تأدية الامين من طرف الخبير تعتبر من النظام العام يمكن للخصوم الطعن في خبرة الخبير في حالة عدم قيامه بتأدية اليمين.
في رد الخبير:
تجيز المادة 132 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية أن يرفض الخبير المهمة المسندة له أو تعذر عليه القيام بها أن يتم استبداله من طرف القاضي بواسطة أمر على عريضة صادرة عن القاضي الذي عينه.
كما يجوز للخصوم رد الخبير المعين من طرف القضاء بواسطة عريضة تتضمن أسباب الرد إلى القاضي الذي أمر بالخبرة خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بهذا التعيين و يفصل دون تأخير في طلب الرد بأمر غير قابل لأي طعن.
ما تجدر إليه الإشارة في هذا الشأن أن المشرع الجزائري قد أجاز الحكم على الخبير الذي قبل المهمة و لم ينجزها أو لم يودع تقريره في الميعاد المحدد بجميع المصروفات التي صرفت على المهمة و أيضا يجوز الحكم عليه بالتعويضات المدنية مع إمكانية استبداله بالطبع و هذا الإجراء و أن كان ذو طابع عقابي ضد الخبير إلا انه من شانه سريع إجراء الخبرة في ميعاده المحدد فالمشرع هنا أعطى للخبير الحق برفض المهمة إلا انه إذا قبلها فعليه أن يؤديها على أكمل وجه ضمانا لعدم تعطيل العدالة وتسريع الفصل في القضايا المرتبط
حلها بإجراء الخبرة القضائية .( 8 )
في تنفيذ الخبرة:
بعد صدور الحكم بتعيين الخبير يسلم إليه الحكم و يباشر مهامه فورا باستدعاء أطراف الخصومة من اجل تسهيل مهمته بتقديم جميع المستندات و الوثائق التي تساعده على القيام بمهمته على أكمل وجه ( 9 )
و من حق الخصوم أن يحضروا أثناء قيام الخبير بمهمته و ذلك إما وحدهم أو مع محاميهم كما أن لهم أن ينيبوا من يحضر عنهم و لهم تقديم ملاحظاتهم و طلباتهم مكتوبة أو شفاهي و إذا طلب الخصوم حضور أعمال الخبرة و رفض الخبير ذلك فان خبرته تكون محل رفض، على انه يلاحظ أن من حق الخصوم في الحضور إنما يقتصر على الأعمال الرئيسية للخبرة و لا يمتد إلى ما يقوم به من أعمال تكميلية للخبرة ( 10 )
و هو ما جاء به المشرع الجزائري في المادة 135 من قانون الإجراءات المدنيـــة و الإدارية'' فيما عدا الحالات التي يستحيل فيها حضور الخصوم بسبب طبيعة الخبرة و يجب على الخبير إخطار الخصوم بيوم و ساعة و مكان إجرائها عن طريق محضر قضائي''
مضمون الخبرة: على الخبير أن يدون في تقريره جميع الملاحظات و الأقوال التي أدلى بها الخصوم و كذلك المستندات المقدمة من طرف الخصوم و يقوم بعرض تحليلي لجميع أشغال الخبرة و الظروف العامة لانجازها و النتائج المتوصل إليها ( 11 )
أتعاب الخبير: يعتبر الخبير شخص منتدب من طرف القضاء و هو بهذه الصفة لا يجوز له تلقي أتعابه مباشرة من الخصوم بل بالعكس فان هذا الفعل يؤدي به إلى الشطب من جدول الخبراء و لأجل دفع مصاريف الخبير فانه بعد انتهائه من المهمة و إيداعه لتقريره فان رئيس الجهة القضائية يحدد أتعاب الخبير و يراعي في ذلك الجهد المبذول و عليه فان الخبير يتلقى أتعابه من المبالغ المودعة لدى كتابة الضبط و التي يتم إيداعها من طرف الخصم الذي يحدده القاضي الذي أمر بإجراء الخبرة.
التكييف القانوني للخبرة: أن مهمة الخبراء هي أن ينوروا القضاة بمعرفتهم و ليس لهم أن يحلو محل القضاة و لا أن يحلو المسائل القانونية التي قد تظهر و بما أنهم وكلاء فعليهم الالتزام بما أوكلوا به ليس إلا فلا يجوز لهم الخروج عن مهامهـــم، و القاضي غير ملزم بالأخذ بالخبرة و إنما تبقى علي سبيل الاستئناس و إمداد القاضي بالمعلومات الفنية اللازمة لبناء قناعته القانونية و يكمن للقاضي استبعاد الخبرة من دون أن يكون لهذا الفعل ضرر على صدور الحكم لأنه يبنى على قناعة القاضي فجاء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية بهذا الرأي في مادته 144 '' يمكن للقاضي أن يؤسس حكمه على نتائج الخبرة، القاضي غير ملزم برأي الخبير غير انه ينبغي عليه تسبيب استبعاد نتائج الخبرة'' .


موجاج مهدي
Admin

عدد المساهمات: 421
نقاط: 1221
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 05/12/2010
العمر: 25
الموقع: facebook : mehdi hypotep

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-khenchela.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى