منتديات موجـــــاج مــــهدي للقانون العام والخاص



مسؤولية الفرد عن الأضرار التي تلحق بالمدنيين إبان النزاعات المسلحة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسؤولية الفرد عن الأضرار التي تلحق بالمدنيين إبان النزاعات المسلحة

مُساهمة من طرف موجاج مهدي في الجمعة أغسطس 12, 2011 1:54 am


لم يعترف القانون الدولي التقليدي بمسئولية الفرد الدولية ذلك أن القانون الدولي يخاطب الدول دون الأفراد وكما كان يحول عن ذلك مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات التي يستحيل معها تطبيق مبدأ المسئولية الجنائية الفردية باعتبار أن أحكام القانون الدولي العام لا تخاطب الأفراد الطبيعيين، فكان لا سبيل لمناقشة مسئولية الأفراد الدولية في ظل المواثيق الدولية التي كانت قائمة في ذلك الوقت(1، كما أن مبدأ القصاص والمعاملة بالمثل التي كانت سائدة في ذلك الوقت، والتي كانت الدول تلجأ إليها لمعاقبة الدولة وشعبها حتى ولو لم توجد ضرورة ملجئة إلى ذلك(2) لم تساعد على مسائلة الأفراد الذين يخالفون التزاماتهم الدولية، ومن ثم ظهرت الآراء التي تنادي بضرورة توقيع الجزاء في نطاق القانون الدولي لمواجهة مثيري حرب الاعتداء، فجاءت الاتفاقيات الدولية بحظرها وذلك بموجب نص المادة 50 من اتفاقية لاهاي الرابعة والخاصة بالحرب البرية لعام 1907 وكذلك بموجب اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949 التي نصت على حظر إتيان أعمال من قبيل المعاملة بالمثل ضد المدنيين.

ولصعوبة توجيه التهم الجنائية للدولة اتجه الفقه الدولي مستنيرة بآراء الفقهاء إلى القول بأن المسئولية الحقيقية تكون على من يرتكب الفعل المخالف للالتزامات الدولية باسم الدولة، فكانت أن جاءت أولى الخطوات للمطالبة بمعاقبة الأشخاص الذين يرتكبون جرائم حرب على يد مارشال استالين ومن ثم تبنى أراءه عدة فقهاء، ومن ثم تبنت محكمة نورمبرج من بين مبادئها الرئيسية مبدأ مسئولية الأفراد عما يرتكبون من جرائم حرب والجرائم الدولية الأخرى، وكذلك تبنت محكمة طوكيو ومحكمتي يوغسلافيا وروندا في نظامها الأساسي لهذا المبدأ(1).

أخيراً أصبح بالإمكان توجيه الاتهام لأي فرد يرتكب جرائم حرب ومعاقبته من قبل أي دولة بما فيه الدولة المعادية بصفة خاصة، وإن كان اتخاذ مثل هذا الإجراء ليس مقصوراً على الدول المعادية لأن الاختصاص بتلك الجرائم اختصاص عالمي(2).

ومن ثم نصت عدة اتفاقيات دولية عقدت أعقاب الحرب العالمية الأولى والثانية على مبدأ المسئولية الدولية للفرد الذي يرتكب جرائم حرب حيث نص على هذا المبدأ في معاهدة واشنطن عام 1922 الخاصة باستخدام الغواصات والغازات الخانقة في الحرب، ونص على هذا المبدأ أيضا في مؤتمر القرم وبوتسدام ففي مؤتمر القرم الذي عقد في 11 شباط 1945 استقرت التزامات الدول بأن يتعرض كل مجرمو الحرب للعقوبات العادلة والسريعة ونص مؤتمر بوتسدام الذي عقد في 2 أب 1945 على أن مجرمي الحرب يجب أن يعتقلوا ويقدموا للمحكمة(3) كما نصت على ذلك المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

وهذا المبدأ أكدتها المبادئ المستخلصة من المحاكمات الدولية والسوابق القضائية التي تم المحاكمة فيها لعدة متهمين بجرائم حرب منها محاكمة الإمبراطور الألماني غليوم الثاني والذي قدم للمحاكمة بموجب معاهدة فرساي المادة 227 وما بعدها، وكذلك محاكمة القادة العسكريين لدول المحور بعد الحرب العالمية الثانية بموجب لائحة محكمة لنورمبرج فى مادته السابعة ولائحة محكمة طوكيو لمحاكمة المتهمين اليابانيين بموجب المادة السادسة من اللائحة.

وبموجب هذه الاتفاقيات والسوابق القضائية الدولية التي حكم بها المتهمين عن جرائم الحرب يمكننا القول بأن المسئولية الدولية الجنائية في جرائم الحرب تطال بجانب منفذي الجرائم ، أولئك القادة السياسيين والعسكريين الذين أصدروا توجيهاتهم إلى القادة الميدانيين الذين قاموا بتنفيذ الجرم المرتكب، ولا يجوز للمتهم الدفع بأن ارتكابه جريمة تمت تنفيذا للواجب العسكري والأوامر الصادرة له من قيادته العليا.

والخلاصة أن المسئولية الدولية عن مخالفة الالتزامات الدولية ومخالفة قواعد الحرب والأعراف الدولية تقع على عاتق الدولة في شقها المدني إن صح التعبير وعلى الشخص الطبيعي في شقها الجنائي ذلك أنه لا يتوقع صدور الفعل الجنائي من الدولة باعتبارها شخصية معنوية، وهذا ما أدعى البعض إلى اعتبار الفرد الإنساني هو وحده المسئول جنائيا عن ارتكاب المخالفات الجسيمة التي تعتبر جرائم حرب، كما نخلص إلى أن المسئولية الدولية تطال مصدر الأوامر الإجرامية ومنفذها والدولة معاً.

المسئولية الجنائية الفردية وفقا لنظام المحكمة الجنائية الدولية (نظام روما الأساسي ): نصت المادة 25 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية على المسئولية الفردية للشخص الطبيعي بحيث يكون الشخص عرضة للعقاب عن أي جريمة تدخل في اختصاص المحكمة والمحددة وفقا للمادة الخامسة (*)، وتترتب المسئولية الجنائية عليه سواء ارتكب هذه الجريمة، بصفته الفردية، أو بالاشتراك مع آخرين أو عن طريق شخص آخر، بغض النظر عما إذا كان ذلك الشخص الآخر قد ثبتت مسئوليته أم لا، أو في حالة الأمر أو الإغراء بارتكاب الجريمة، أو الحث على ارتكابها، سواء كانت الجريمة قد وقعت بالفعل أو شرع فيها، أو في حالة تقديم العون أو التحريض أو المساعدة بأي شكل آخر لغرض تيسير ارتكاب هذه الجريمة أو الشروع في ارتكابها، بما في ذلك توفير وسائل ارتكابها، أو في حالة المساهمة في قيام جماعة من الأشخاص يعملون بقصد مشترك بارتكاب أو الشروع في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة الدولية الجنائية، على أن تكون هذه المساهمة متعمدة، أو في حالة التحريض المباشر والعلني على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية ، كما يمكن تصور المسئولية الجنائية للفرد في حالة الشروع في ارتكاب الجريمة وذلك بإتخاذ أي خطوة ملموسة للبدء في تنفيذ الجريمة، ولكن لم تكتمل الجريمة لظروف غير ذات صلة بنوايا الشخص، ومع ذلك فالشخص الذي يكف عن ارتكاب الجريمة بعد الشروع فيها، أو حال عن ارتكابه للجريمة مانع قبل إتمام الجريمة وتخلى عن الغرض الإجرامي بمحض إرادته لا يكون عرضه للعقاب بموجب هذا النظام الأساسي على شروعه في ارتكاب الجريمة.

ووفقاً لنص المادة 33من النظام الأساسي فإنه لا يجوز الإدعاء بأن ارتكاب الجريمة كانت في سياق إطاعة أوامر الرؤساء عسكرياً كان أو مدنياً، ما لم يكن على منفذ الأمر التزام قانوني بإطاعة أوامر الحكومة أو الرئيس المعني أو في حالة ارتكابه الجريمة دون أن يعلم عدم مشروعيته ولم تكن ظاهرة لديه، وبطبيعة الحال فإن جرائم الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية في الحرب لا تعفي من المسئولية الجنائية للفرد ذلك أن عدم مشروعيتها تكون ظاهرة للأعيان.

وبجانب الفرد المنفذ للجريمة فإن رئيس الدولة، أو القائد العسكري، أو الشخص القائم بأعماله يكون مسئولاً جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، والمرتكبة من جانب قوات تخضع لإمرته وسيطرته الفعليتين، أو تخضع لسلطته وسيطرته الفعليتين، حسب الحالة، نتيجة لعدم ممارسة القائد العسكري أو الشخص سيطرته على هذه القوات ممارسة سليمة:

(أ) إذا كان ذلك القائد العسكري أو الشخص قد علم، أو يفترض أن يكون قد علم، بسبب الظروف السائدة في ذلك الحين، بأن القوات ترتكب أو تكون على وشك ارتكاب هذه الجرائم.

(ب) إذا لم يتخذ القائد العسكري أو الشخص جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة فيما يتصل بعلاقة الرئيس والمرؤوس غير الوارد وصفها في الفقرة 1، يسأل الرئيس جنائياً عن الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة والمرتكبة من جانب مرؤوسين يخضعون لسلطته وسيطرته الفعليتين، نتيجة لعدم ممارسة سيطرته على هؤلاء المرؤوسين ممارسة سليمة:

(أ) إذا كان الرئيس قد علم أو تجاهل عن وعي أية معلومات تبين بوضوح أن مرؤوسيه يرتكبون أو على وشك أن يرتكبوا هذه الجرائم.

(ب) إذا تعلقت الجرائم بأنشطة تندرج في إطار المسئولية والسيطرة الفعليتين للرئيس.

(ج) إذا لم يتخذ الرئيس جميع التدابير اللازمة والمعقولة في حدود سلطته لمنع أو قمع ارتكاب هذه الجرائم أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق والمقاضاة.(1)

وهذا يعني أن النظام لم يعتد بالصفة الرسمية لشخص مرتكب الجريمة، كما أن الحصانة التي يتمتع بها بعض الشخصيات في الدولة لا تقف حائلا دون اتخاذ الإجراءات ضده كما لا تعفيه عن المسئولية فيما يرتكبه من جرائم دولية وهذا خلافا عن القانون الوطني الذي لا يجوز فيه محاكمة رأس الدولة أو الأشخاص ذوي الحصانة القانونية إلا وفقا لنظام استثنائي دوناً عن المواطنين ولقد نص هذا الأمر صراحة بموجب المادة 27 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والتي نصت على "1- يطبق هذا النظام الأساسي على جميع الأشخاص بصورة متساوية دون أي تمييز بسبب الصفة الرسمية، وبوجه خاص، فإن الصفة الرسمية للشخص، سواء كان رئيسا لدولة أو حكومة أو عضوا في حكومة أو برلمان أو ممثلا منتخبا أو موظفاً حكومياً، لا تعفيه بأي حال من الأحوال من المسئولية الجنائية بموجب هذا النظام الأساسي، كما أنه لا يشكل في حد ذاته سببا لتخفيف العقوبة 2- لا تحول الحصانات أو القواعد الإجرائية الخاصة التي قد ترتبط بالصفة الرسمية للشخص سواء كان في إطار القانون الوطني أو الدولي دون ممارسة المحكمة اختصاصها على هذا الشخص".

الإعفاء من المسئولية الدولية الجنائية: مثلما أن الدولة تعفى من المسئولية الدولية عند توفر موجباتها والتي تناولنا عند بحث المسئولية الدولية للدولة، فإن الشخص الطبيعي أيضا يمكنه الدفع بعدم المسئولية متى ما توفرت الأسباب التي تحول دون قيام المسئولية في مواجهته ووفقاً للمادة 31 من النظام لا يسأل الشخص جنائياً إذا كان وقت ارتكابه للفعل الإجرامي يعاني مرضا أو قصورا عقليا يعدم قدرته على إدراك عدم مشروعية أو طبيعة سلوكه، أو قدرته على التحكم في سلوكه بما يتماشى مع مقتضيات القانون، أو في حالة سكر مما يعدم قدرته على إدراك عدم مشروعية أو طبيعة سلوكه أو قدرته على التحكم في سلوكه بما يتمشى مع مقتضيات القانون، ما لم يكن الشخص قد سكر باختياره في ظل ظروف كان يعلم فيها أنه يحتمل أن يصدر عنه نتيجة للسكر سلوك يشكل جريمة تدخل في اختصاص المحكمة أو تجاهل فيها هذا الاحتمال أو في حالة أن ارتكابه للفعل كان دفعا عن نفسه أو عن شخص آخر، أو في حالة ارتكابه للفعل دفاعا عن ممتلكات لا غنى عنها لإنجاز مهمة عسكرية ضد استخدام وشيك وغير مشروع للقوة، على أن استخدامه لحالات الدفاع لابد أن تكون القوة المستخدمة لرد الخطر متناسباً مع درجة الخطر الذي يخشى منه، أي أن مجرد قيام الخطر والدفاع عنها لا يشكل في حد ذاته سبباً لامتناع المسئولية الجنائية، وبطبيعة الحال فإن الشخص المكره بالموت الوشيك أو الضرر البدني له ولآخرين ممن معه يكون مانعا للمسئولية متى ما كان تصرفه تصرفاً معقولاً لدرء الخطر الذي يهدده أو يهدد الآخرين على ألا يكون المستفيد من هذا الدفع قد قصد بتصرفه تسبيب ضرر أكبر من الضرر المقصود تجنبه(1).

ومن الأسباب التي تمنع قيام المسئولية الجنائية الدولية على الشخص الغلط في الوقائع والقانون متى ما نجم عنه انتفاء الركن المعنوي المطلوب لارتكاب الجريمة (2).

وأيضا فإن من الأسباب المانعة لقيام المسئولية أن يقوم الشخص بفعله على أساس التزام قانوني يلزمه بإطاعة الأمر من حكومته أو رئيسه على إلا يكون الأمر الصادر له غير مشروع بصفة ظاهرة للأعيان، أو في حالة ارتكاب الشخص للجريمة دون أن يعلم عدم مشروعيته(3).

وعموماً فإن هذا النظام قد منح القاضي سلطة واسعة في البحث عن الأسباب المسقطة للمسئولية أثناء سير المحاكمة بخلاف الأسباب التي أوردناها، إن كان يستمد السبب في ارتكابه للجريمة من القانون الذي يجب عليه تطبيقه(4).

** العقوبات في القضاء الجنائي الدولي

لم ينص الاتفاقيات الدولية السابقة لنظام روما الأساسي على عقوبات جنائية محددة لمرتكب الجريمة الدولية إنما كان يترك أمر توقيع العقوبة لقضاة المحكمة المشكلة بغرض محاكمة مجرمي الحرب لتوقيع العقوبة التي يراها مناسبة مع الفعل المرتكب أو دوره في الجريمة، كما كان الشأن في محاكمات مجرم الحرب الألمان واليابانيين وخلافه من المحاكم الدولية التي شكلت للفصل في جرائم الحرب.

إن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية جاءت متكاملة خلافاً عن النظم الأخرى من ناحية الإجراءات التي تتطلبها المحاكم الجنائية وقواعد الإثبات المطلوبة والحقوق الممنوحة للمتهم والضمانات للمتهم والشهود ، كما جاءت شاملة لتحديد العقوبات في حدها الأعلى مع ترك الخيار للقضاة في اختيار العقوبات المناسبة لكل جريمة وقسوتها وكيفية ارتكابها والعقوبات التي تناولها النظام هي عقوبة السجن لمدة أقصاها ثلاثون عاماً سواء كانت العقوبة لجريمة واحدة أو عدة جرائم، حيث لا يجوز عند توقيع العقوبات على الجرائم مجتمعة أن تتعدى مدة أقصاها، والسجن المؤبد حيثما تكون هذه العقوبة مبررة بالخطورة البالغة للجريمة وبالظروف الخاصة للشخص المدان، كما نصت على فرض الغرامة ومصادرة العائدات والممتلكات والأصول المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من تلك الجريمة، دون المساس بحقوق الأطراف الثالثة الحسنة النية، والملاحظ أن هذا النظام لم ينص على عقوبة الإعدام التي حكمت بها محاكم طوكيو ونتوربيرغ على عدد من لمتهمين، كما إنها شملت على عدم المساس بحقوق الحائز حسن النية وهذا ما لم تشمله المحاكمات السابقة حيث لم تراعي حقوقهم بل الزم باسترداد ما بحيازته(1).

** ثبوت المسئولية الجنائية وتعويض المتضرر من الجريمة *

درج الفقه الدولي التقليدي على أن تتحمل الدولة مسئولية تعويض الأضرار الناتجة عن مخالفة أفراد قواتها المسلحة لقواعد وأعراف الحرب أو أي قاعدة دولية تنتج عنها خسائر لطرف أخر، ولم يكن يقع على الفرد أي مسئولية جنائية في ظل القانون الدولي التقليدي إلا أنه ومع تطور القواعد الدولية التي تنظم الحروب والنزاعات المسلحة، وظهور القانون الدولي الإنساني وتطوره أدى إلى أن يتحمل الفرد نتاج مخالفاته الدولية، ومتى ما ثبتت المسئولية الجنائية فإنه يترتب عليه تعويض المتضرر من الجريمة الدولية وهذا ما نصت عليه المادة 79 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية حيث نصت على إنشاء صندوق استئماني لصالح المجني عليهم في الجرائم التي تدخل في اختصاص المحكمة، ولصالح أسر المجني عليهم، وهذا الصندوق الاستئماني تحول إليه المحكمة المال والممتلكات المحصلة عليه في صورة غرامات وكذلك المال والممتلكات المصادرة (2).

كما أن هناك آثار أخرى لثبوت المسئولية الجنائية الفردية تتمثل في أنها تؤدي إلى احترام حقوق الإنسان وترسيخ قيم السلام والإنسانية التي تكون الجريمة قد أهدرت الكثير من مقوماتها وأخلت بدعائم الأمن الجماعي بمفهومه العام ويضاف إليها أنها تؤدي إلى استقرار العدالة الجنائية للمجتمع الدولي، والتي جاءت المحكمة الجنائية الدولية لتعيد صياغة قواعدها بمفهوم متطور يضمن تحقيق هذه الأهداف السابقة(1).

ونخلص مما سبق أن المسئولية الجنائية الدولية في العصر الحالي يتحملها الفرد بجانب دولته التي تتحمل المسئولية الدولية المدنية عن الأضرار التي تسببها للغير، كما نخلص إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لها بجانب سلطاتها الجنائية سلطة مدنية يمكن من خلالها تعويض المدنيين المتضررين من الجريمة الدولية وذلك بما تفرضه من غرامات وبما تصادره من أملاك وممتلكات تحول إلى الصندوق الاستئماني الذي أنشئ لصالح المجني عليهم وأسرهم.
avatar
موجاج مهدي
Admin

عدد المساهمات : 421
نقاط : 1221
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 05/12/2010
العمر : 28
الموقع : facebook : mehdi hypotep

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-khenchela.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى