منتديات موجـــــاج مــــهدي للقانون العام والخاص



الإحالة في القانون الدولي الخاص

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإحالة في القانون الدولي الخاص

مُساهمة من طرف موجاج مهدي في الأربعاء يناير 26, 2011 9:20 pm



مقدمة:
نظرا لكون المسائل القانونية كثيرة لا تدخل تحت حصر، فإن المشرع قد قام بتصنيفها إلى فئات وخص كل فئة منها والتي تتضمن المسائل القانونية أو المتقاربة بقاعدة إسناد معينة وعليه لما تعرض على القاضي مسألة قانونية ذات عنصر أجنبي فإن أول عمل يقوم به هو البحث عن الفئة التي يمكن أن يدرجها تحتها من بين الفئات التي تتضمنها قواعد الإسناد في قانونه، وبعد أن يحدد القاضي الفئة التي تندرج تحتها المسألة القانونية المطروحة عليه يكون قد عرف القانون الواجب التطبيق عليها، لكن معرفة القانون المختص يحكم العلاقة أو المسألة لا ينهي كل إشكال في طريق الحل، بل يبقى إشكال آخر هو: هل أن القاضي يرجع إلى القانون الأجنبي باعتباره لا يتجزأ مما يفرض عليه استشارة قواعد الإسناد التي يتضمنها، أم أنه يرجع مباشرة إلى القواعد الموضوعية التي يتضمنها ويطبقها على القواعد القانونية المطروحة عليه، وهو بذلك يستبعد قواعد الإسناد التي يتضمنها وهو ما يسمى بالإحالة
فما هي الإحالة وما هي أنواعها؟ ولماذا كان هناك مؤيد ومعارض لها؟ وما هو أساسها القانوني؟
وعلى أي أساس استبعد الأخذ بها (نطاقها)
المبحث الأول:
مفهوم الإحالة وأنواعها:
يتضمن قانون كل دولة إلى جانب القواعد الموضوعية التي تطبق مباشرة على النزاع قواعد إسناد مهمتها بيان القانون المختص بحكم العلاقة المشتملة على عنصر أجنبي ويثور نتيجة لذلك في غالبية الاحوال تنازع بين قواعد الإسناد في فانون القاضي وقواعد الإسناد قي القانون الأجنبي . و يأخذ هذا التنازع إحدى الصورتين :
الصورة الأولى: و فيها قواعد الإسناد في قانون كل دولة لها علاقة بالنزاع تسند الإختصاص إلى قانونها ، ويحدث حينما يقضي كل من القانونين الوطني و الأجنبي بحكم العلاقة ، و يسمى هذا النوع من التنازع بـ:
التنازع الإيجابي: مثال: يقوم فرنسي مقيم في إنجلترا بتصرف متعلق بحالته أو بأهليته ،فالقانون الفرنسي يقضي بإختصاصه بحكم هذا التصرف لأنه ينيط حالة الشخص و أهليته بقانون جنسيته ،و في نفس الوقت يقضي القانون الإنجليزي بإختصاصه بحكم هذا التصرف لأنه يخضع حالة الشخص و أهليته القانون موطنه ، و إذن فهناك تنازع إيجابي بين القانونين فبأيهما يعمل ؟
من المتفق عليه فقها و قضاءا أن على كل قاض أن يطبق قانونه الوطني إحتراما لمبدأ سيادة على إقليم الدولة ، فعلى القاضي الفرنسي في هذا المثال أن يطبق إذا عرض عليه النزاع يصرف النظلا عن القانونة الإنجليزي أن يطبق قانونه إذا ما عرض عليه النزاع بصرف النظر عن القانون الفرنسي.
الصورة الثانية : وفيها قواعد الإسناد في قانون كل دولة لها علاقة بالنزاع تسند الإختصاص إلى قانون أجنبي غيرقانونه ,و يحدث حينما يتخلى كل من القانونين عن إختصاصه بحكم المسالة ويسمى هذا النزاع من التنازع ب التنازع السلبي مثال : يقوم إنجليزي مقيم بفرنسا بتصرف متعلق بأهليته ، ففي هذهالحالة يقضي القانون الفرنسي بإ خضاع هذا التصرف لقانون جنسية الإنجليزي أي للقانون الإنجليزي ، بينما يقضي القانون الإنجليزي بإخضاع هذا التصرف لقانون موطن الإنجليزي أي للقانون الفرنسي ، أي كلا من القانونين يتخلى عن إختصاصه للأخر بحكم العلاقة ، فماذا يكون الحل في هذه الحالة ? تسمى هذه المشكلة في فقه القانون الدولي الخاص بمشكلة الإحالة .
المطلب الأول :تعريف الإحالة
تعرض مسألة الإحالة بصدد التنازع السلبي و لكي نعرف ماهي الإحالة ينبغي أن نذكر أن لكل دولة قواعد قانونية موضوعية داخلية تطبق على رعاياها في علاقاتهم الداخلية و إلى جانبها قواعد أخرى خاصة بتنازع القوانين و داخلة في القانون الدولي الخاص و يطبق على العلاقات التي تشمل على عنصر أجنبي .
فإذا وجب تطبيق قانون أجنبي فهل يكون معنى ذلك أن تطبق قواعده الداخلية البحتة أو تطبيق أيضا قواعد التنازع فيه مثال :إذا عرض على القضاء في فرنسا نزاع يجب فيه تطبيق القانون الجزائري ، فهل يجب على القضاء الفرنسي أن يقتصر على تطبيق قواعد القانون المدني الجزائري أو القانون التجاري الجزائري أو قواعد الأحوال الشخصية الجزائرية و حسب ، أو يجب عليه أن يرجع إلى قواعد القانون
الدولي الخاص الجزائري و يطبق ما جاء فيه ؟
إذا ما قلنا بأنه يجب أن يقتصر على تطبيق أحكام القانون الجزائري الداخلية التي تطبق على الجزائريين كنا من أنصار رفض الإحالة وإذا قلنا بأنه يجب أن يرجع إلى أحكام القانون الدولي الخاص في الجزائر كنا من أنصار مؤيدي الإحالة .
سبب نشوء الإحالة
هو إختلاف ضوابط الإسناد في قانون القاضي و قواعد الإسناد في القانون الأجنبي الواجب التطبيق،و لإيضاح نظرية الإحالة يجب الرجوع إلى القضية الشهيرة و التي كانت سببا في إثارة فكرة الإحالة و هي قضية فورغو forgo،و قد كان فورغو هذا ولدا غير شرعي و لد في أوائل القرا 19م بإقليم بافاريا (ألمانيا) و نزحت به أمه وهو طفل في الخامسة من العمر ألى فرنسا و أقاما هناك إقامة فعلية دون أن يتخذا لهما موطنا قانونيا في فرنسا إذا كان القانون الفرنسي يقتضي يومئذ الحصول على تصريح بالتوطن القانوني وهما لم يحصلا على هذا التصريح ،و عندما كبر فورغو تزوج من فرنسية ثرية و تركت له ثروة منقولة طائلة ،و في الثمنة و الستين مات فورغو و ترك هذه الثروة الطائلة دون أن يترك ورثة مباشرين أي دون أب أو أم أو إخوة أو أبناء ، و قد كان القانون الفرنسي لا يعطي الحق في ميراث الولد غير الشرعي إلا لأبوه أو لأخوته فقط ،فإستولت مصلحة الأملاك الفرنسية على هذه الثروة بإعتبارها تركة بلا وارث، فطالب الحواشي أقارب أمه بالميراث مستندين في طلبهم إلى القانون البافاري الداخلية التي في الميراث بين الولد الشرعي و الولد غير الشرعي بالنسبة إلى الورثة فقضت المحكمة إستئناف الفرنسية برفض طلبهم في 11/03/1874 مستندة إلى أن فورغو كان متوطنا بفرنسا و بالتالي يجب أن يطبق على ثروتة المنقولة القانون الفرنسي وهو يقضي بحرمان غير الأوين و الإخوة للولد غير الشرعي من ميراثه،فرفع الورثة طعنا في هذا الحكم إلى محكمة النقض الفرنسية ،فنقضت الحكم في 05/05/1875على أساس أنه مخطئ في إعبار فورغو متوطنا في فرنسا مع أنه لم يتحصل على ترخيص بالتوطن فيها و يكون موطنه القانوني حينئذ هو بافاريا و بالتالي يطبق عليه القانون البافاري.
وأحيلت الدعوى من جديد إلى محكمةإستئناف بوردوفحكمت لصالح الورثة على أساس تطبيق قواعد القانون البافاري الداخلية التي تورث هؤلاء الحواشي فطعنت مصلحة الأملاك في هذا الحكم على أساس أن القانون البافاري يطبق على الميراث المنقو ل قانون الموطن ،فقضت محكمة النقض في 24/06/1878 بنقضه لأنه طبق قواعد القانون البافاري الداخلية دون ان يرجع إلى قواعد التنازع فيه و هي تحيل ميراث المتوفي إلى قانون موطنه الفعلي و هو القانون الفرنسيوذ و أحيلت القضية من جديد إلى محكمة إستئناف تولوز فقضت في 22/05/1880 بما رأته محكمة النقض فطعن الورثة في هذا الحكم بالنقض لأنه طبق قواعد التنازع في القانون البافاري دون قواعده الموضوعية فرفضت محكمة النقض هذا الطعن في 22/02/1882و هكذا قبلت محكمة النقض إحالة القانون البافاري على القانون الفرنسي دون أن تصرح بأنها إحالة ،ثم توالت أحكام القضاء الفرنسي على هذا النحو آخذة بالإحالة .
و قضت محكمة النقض الفرنسية في 1910 بقبول الإحالة في قضية سولييه soulie و إستمر قضاء هذه المحكمة مطردا في هذا الإتجاه إلى يومنا هذا ،وكذلك أخذ القضاء الإنجليزي بالإحالة و تبعهها القضاء البلجيكي و القضاء النمساوي،أما في إيطاليا فلم يقبل الإحالة فقد نص القانون المدني الإيطالي الصادر في 1942على إستبعادها (المادة 30منه)،كم أن القضاء في الو.م.أ يميل بصفة عامة إلى رفض الإحالة ، كما رفضتها هولندا و اليونان في قانون 1946 و البرازيل في 1942 و الإسكندنافية كما رفضتها إتفاقيات لاهاي التي عقدت بعد الح .الع الثانية ، اما في مصر كما في القوانين العربية الأخرى فلم يؤخذ بالإحالة ، وقد نصت الماد 27 ق.م .مصري على أنه * :أذا تقررأن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق،فلا يطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص.* فهذا النص يقضي بتطبيق القواعد الداخلية في القانون الأجنبي الواجب التطبيق دون الرجوع إلى قواعد التنازع.
أما في الجزائر لم يتعرض للإحالة مطلقا و لم يأخذ بها أو يرفضها .
تعريف الإحالة
الإحالة هي نظرية تقول بتطبيق قواعد الإسناد ( قواعد التنازع)في القانون الأجنبي الواجب التطبيق ،و البث فيها أمر جوهري لأنه يتوقف الحل النهائي للنزاع على الموقف المتخذ منها ،ونظرا للأهمية التي تتميز بها مسألة الإحالة فقد حظيت في فقه القانون الدولي الخلص باهتمام كبير و مشكلة الإحالة لا تثير أدنى صعوبة فيما لو إتحدت قواعد الإسناد في كل من دولة القاضي و الدولة الأجنبية ،و إنما تثور الصعوبة فيما لو إختلفت قواعد الإسناد في القانون الأجنبي عنها في قانون القاضي.
المطلب 02 :أنواع الإحالة
و للإحالة صورتان
1/- الإحالة من الدرجة الأولى :
تكون الإحالة من الدرجة الأولى لما تحيل قواعد الإسناد في القانون الأجنبي إلى قانون القاضي مثال : يقوم إنجليزي مقيم بفرنسا بتصرف متعلق بأهليته فيطبق عليه القانون الفرنسي قانون جنسيته و هو القانون الإنجليزي و لكن قواعد التنازع في القانون الإنجليزي تحيله إلى قانون الموطن و هو القانون الفرنسي و تسمى هذه الصورة ب :الرجوع و قد طرحت لأول مرة مسالة الإحالة و بالذات الإحالة من الدرجة الإولى في القضاء الفرنسي في قضية شهيرة تسمى بقضية فورغو.
2/-الإحالة من الدرجة الثانية :
تكون الإحالة من الدرجة الثانية لما تحيل قواعد الإسناد في القانون الأجنبي الإختصاص لا إلى قانون القاضي و إنما إلى قانون أجنبي أخر ( قانون أجنبي ثالث) مثال :عرض على القاضي الجزائري نزاع يتعلق بالأحوال الشخصية لإنجليزي متوطن في الدنمارك فقواعد الإسناد الجزائرية تجعل الإختصاص للقانون الإنجليزي ( قانون الجنسية )،لكن قواعد الإسناد في هذا القانون ترفض إختصاصه و تعقد الإختصاص للقانون الدنماركي ( قانون الموطن) فإذا كان القانون الجزائري يقبل الإحالة من الدرجة الثانية فإنه سيطبق على هذا النزاع القانون الدنماركي الذي أحالت إليه قواعد الإسناد الإنجلزية و هذا بشرط أن تقبل قواعد الإسناد في القانون الدنماركي هذا الإختصاص وهو غير مرفوض في الواقع من طرفه لأن قواعد إسناده تخضع الأحوال الشخصية لقانون الموطن.
و يلاحظ أن القضاء يختلف في الأخذ بإحدى الصورتين ،ولا يأخذ القضاء الفرنسي إلا بالإحالة من الدرجة الأولى .
المبحث الثاني : الإحالة بين مؤيد و معارض لها
إذا كان الفقه منقسما غلى إتجاهين بشأن الإحالة :إتجاه منتصر لها و إتجاه رافض لها ،فإن القوانين الوضعيةهي كذلك لم تكن كلها مجمعة على الأخذ بها ، فهناك منها اتلي تأخذ بها و هناك منها التي ترفضها و هناك منها التي تأخذ بها في مجال دون أخر .
المطلب الأول :مؤيدي الإحالة
و الفقهاء الذين يؤيدون الإحالة فإنهم يستندون إلى الحجج التالية :
أولا : متى كان القانون الأجنبي واجب التطبيق فيجب أن يرجع إليه بإعتباره كلا لا يتجزأ، سواء في ذلك قواعده الداخلية أو قواعد التنازع فيه ، و لا يسوغ الأخذ بقواعده الداخلية دون قواعد التنازع فيه إذ يكون في دلك تمييز بين قواعده و تجزئة لا مبرر لها .
ثانيا : من غير المستساغ أن يكون القاضي الذي يعرض عليه النزاع يرغم القانون الأجنبي على قبول الاختصاص رغم أنفه ، فإذا كان هذا القانون يتخلى عن اختصاصه لقانون أخر، سواء كان قانون القاضي أو قانون آخر غيره ، بحكم قواعد التنازع فيه فكيف يطبق القاضي المعروض أمامه النزاع قواعد هذا القانون الأجنبي الداخلية على الرغم منه.
ثالثا :في الأخذ بالإحالة تسهيل و تعميم للحلول في القضايا إذ لو أن كل قاض يأخذ بالإحالة فإن حكمه سوف يتمتع بحجية الشيئ المقضي به أمام جميع محاكم الدول التي تأخذ بالإحالة و سوف تسهل تنفيذه في البلد الذي طبق قانونه مادام قد أشارت به قاعدة التنازع فيه فالحكم الصادر في قضية فورغو يسهل تنفيذه في بافاريا ما دام القضاء الفرنسي قد طبق قاعدة التنازع في القانون البافاري.
رابعا : في الأخذ بالإحالة تيسير للكثير من المشاكل في حالة ما إذا تعلق الأمر ببلد تتعدد فيه الشرائع كما هو الحال في الو.م.أ فلو فرضنا أمريكيا متوطنا بفرنسا قام بتصرف يتعلق بحالته الشخصية و عرض نزاع بشأنه أمام القضاء الفرنسي فلو أخذ القاضي بالإحالة فسوف يقبل إحالة القانون الدولي الخاص الأمريكي على قانون الموطن فيطبق القانون الفرنسي و ينتهي الأمر،بينما هولو لم يأخذ بالإحالة مضطر ،لكي يطبق على كل أمريكي قانون أحواله الشخصية أن يرجع إلى قوانين الولايات الأمريكية الشخصية و هي خمسون ولاية لكل واحدة منها قانون أحوال شخصية مستقل .
خامسا : يوجد في حالة الأخذ بالإحالة ضمان لتنفيذ الحكم في الدولة المختص قانونها وفقا لقواعد الإسناد في قانون القاضي لأن هذا الحكم يكون قد طبق في حالة أخذه بالإحالة القانون الذي أشارت باختصاصه قاعدة إسناد في هذا القانون الأجنبي .
المطلب 02 :معارضي الإحالة
و الفقهاء الذين يعارضون الإحالة فإنهم يستندون إلى الحجج التالية :
أولا : حين تشير قاعدة التنازع في قانون القاضي بتطبيق قانون أجنبي فإنما هي تريد بذلك تطبيق قواعده الداخلية دون قواعد التنازع فيه، لأن هذه القواعد لم توضع إلا للعلاقات المشتملة على عنصر أجنبي.
ثانيا :حين تقضي قاعدة التنازع في قانون القاضي بتطبيق القانون الأجنبي و يرجع القاضي إلى قواعد التنازع في هذا القانون فتحيله على قانونه هوبينما قانونه يحيله على القانون الأجنبي ،فإن الأمر يصير كما لو كانت هناك لعبة تنس ففي هذه اللعبة كلما تلقى اللعب الكرة ردها بمضربه إلى الأخر و لذلك تسمى هذه الحجة : حجة مضرب التنس.
ثالثا : قد تكون قواعد التنازع في القانون الأجنبي الواجب التطبيق نصوصا دستورية كما هو الحال في البرازيل فإذا رجع القاضي إلى هذه القواعد دون أن يرجع إلى القواعد الداخلية و أشارت عليه بتطبيق قانون معين فإنه يكون قد عمل بمقتضى قاعدة دستورية أجنبية في بلده مع أن ذلك يتضمن الخضوع لسيادة أجنبية .
رابعا : قد يؤدي الأخذ بالإحالة إلى الإجحاف بحقوق الأفراد و تطبيق نظم قانونية عليهم ليسوا خاضعين لها في بلادهم مثال : يعرض على القاضي الفرنسي طلب بالحجر لسفه على إنجليزي مقيم بفرنسا فلو أخذ القاضي الفرنسي بالإحالة التي تشير بها قاعدة التنازع في القانون الإنجليزي فإنه سيطبق القانون الفرنسي على هذا الإ نجليزي و يقضي بالحجر عليه،في حين لو لم يأخذ بالإحالة و طبق القواعد الموضوعية الداخلية في القانون الإنجليزي لقضي برفض طلب الحجر لأن هذه القواعد لا تعرف الحجر للسفه.
خامسا: وأما ما قاله أنصار الإحالة في أن الأخذ بالإحالة ضمان لتنفيذ الحكم الأجنبي في الدولة المختص قانونها وفقا لقواعد الإسناد في قانون القاضي ،فقد رد على ذلك رافضو الأخذ بالإحالة بأن هذه الحجة تفترض بأن الحكم الأجنبي يتم تنفيذه حتما في الدولة المختص قانونها بحكم النزاع وفقا لقواعد الإسناد في قانون القاضي ، في حين أن تنفيذ هذا الحكم قد تكون المطالبة به في غيرها ، فضلا عن أن هذه الحجة تفترض بأن الدول تشترط في تنفيذ كل حكم أجنبي أن يكون صادرا وفقا ما تقتضي به قواعد الإسناد في قانونها في حين أن قوانين الدول في غالبيتها لا تشترط هذا الشرط.
موقف القانون الوضعي من الإحالة
1/- موقف القانون المقارن من الإحالة
ترفض معظم الدول العربية الأخذ بالإحالة ، فذلك هوموقف كل من مصر ( المادة 27 ق م)،العراق ( المادة 31 فقرة 02 ق م) ، سوريا ( المادة 29 ق م)، الأردن ( المادة 28 ق م)،كما أنه القضاء في لبنان و المغرب.
أما خارج الدول العربية فهناك عدة دول قد أخذت بها و دول لم تأخذ بها.
فمن الدول التي أخذت بها فرنسا فقد أخذ القضاء في هذه الدولة لأول مرة بالإحالة من الدرجة الأولى في قضية فوزغو ثم توالت بعدها الأحكام الآخذة بالإحالة من الدرجة الأولى في شتى المجالات و خاصة في ميراث الأموال المنقولة ، الطلاق، الإنفصال الجسماني ، النسب ، شكل الزواج، الشركات ، و هناك أيضا أحكام قضائية أيضا في فرنسا قد أخذت بالإحالة من الدرجة الثانية في بعض القضايا.
ومن الدول التي أخذت أيضا بالإحالة سواء في تشريعها أو في قضائها نذكر ألمانيا، إنجلترا أ بلجيكا ، النمسا ، اليابان ، بولونيا ، يوغسلافيا و كذلك معظم دول أمريكا اللاتينية .
أما عن الدول التي لم تأخذ بالإحالة و لم تنص عليها يمكن أن نذكر منها :إيطاليا ، هولندا، اليونان ، الدول الإسكندنافية و كذلك إتفاقيات لاهاي المبرمة بعد الحرب العالمية الثانية . و جاء القانون المدني المصري عاما و متضمنا رفض فكرة الإحالة سواء في مواد الأحوال الشخصية أو في المعاملات المالية و يتجه الفقه المصري الراجح إلى تأييد موقف مشرعه.
2/-موقف القانون الجزائري من الإحالة
لا يوجد في القانون الجزائري يتعلق بالإحالة في مجال التنازع الدولي للقوانين ، غير أنه يوجد نص في التقنين يقبل الإحالة في مجال التنازع الداخلي و هو نص المادة 23 ق م التي تنص على: (متى ظهر من الأحكام الواردة في المواد المتقدمة أن القانون الواجب التطبيق هو قانون دولة معينة تتعدد فيها الأنظمة التشريعية فإن القانون الداخلي لتلك الدولة هو الذي يقرر النظام التشريعي الذي يجب تطبيقه)
و كذلك نص المادة 23مكرر 01 ق م التي تنص على Sad إذا تقرر أن قانونا أجنبيا هو الواجب التطبيق فلا تطبق منه إلا أحكامه الداخلية دون تلك الخاصة بتنازع القوانين من حيث المكان غير أنه يطبق القانون الجزائري إذا أحالت عليه قواعد تنازع القوانين في القانون الأجنبي المختص) من خلال هذه المادة نلاحظ أن المشرع يقبل الإحالة من الدرجة الأولى ماعدا هذا فإنه يرفض الإحالة من الدرجة الثانية .
و يرى الأستاذ أسعد محند إذا اتبعنا نفس تحليل باتيفول بأنه مادام أن المشرع الجزائري يفرض على القاضي الرجوع إلى القانون الداخلي الأجنبي لتحديد النظام القانوني الذي سيطبقه من بين الأنظمة المتعددة فيه .
لكن الأستاذ أسعد محند يلاحظ بأنه لا يمكن قبول الإحالة في الأحوال الشخصية إلا إذا كان قانون الأحوال الشخصية غير مستمدة أحكامه من الشريعة الإسلامية ،و إلا فإننا نصل بقبولنا للإحالة إلى تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية المتعلقة بالأسرة على الأمريكيين و البريطانيين فيمكن أن يكون و فقها متعددي الزوجات .
أما الأستاذ علي علي سليمان فيرى عكس ما يراه الأستاذ أسعد محند إذ يرى ضرورة الأخذ بالإحالة في مجال الأحوال الشخصية بحجة أن الجزائر دولة مستوردة للسكان و ليست مصدرة لها و كثيرا من هؤلاء الأجانب هم من أصل أنجلو أمريكي.
وما يمكن ملاحظته على هذا الرأي هوأنه يجهل الواقع الجزائري،فمتى كانت الجزائر مستوردة للسكان ، المعروف عنها أنها دولة مصدرة لسكانها فأكثر من مليون من سكانها يوجدون في فرنسا،إضافة إلى ذلك فإنه غير صحيح بأن غالبية الجالية الأجنبية المقيمة في الجزائر من أصل أنجلو أمريكي و عليه إذا كان يمكن أن تتخذ الجزائر موقفا من الإحالة ،نرى أنه يجب أن تقبل بها إلا في مجال الأحوال الشخصية
فإنه ينبغي أن نستبعدها لأن أحكام الأحوال الشخصية في معظم الدول مستمدة من ديانتها و أن الناس يريدون دوما الخضوع بشأنها غلى ما تمليه عليهم أحكام الديانة التي يعتنقونها.
المبحث الثالث :الأساس القانوني للإحالة
تجد الإحالة مصدرها في رفض القانون الأجنبي للاختصاص المخول له بمقتضى الإسناد في قانون القاضي لحكم النزاع ،و قد إختلف الفقهاء في أساسها ، فمنهم من حاول إيجاد أساس منطقي لها، و منهم من يقول بأنه يمكن أن نأخذ بها لما يمكن أن تحققه من نتائج( مع إعترافه لأنه لا يوجد أساس منطقي و سليم لها باعتبار أنه يمكن استبعادها لهذا السبب أو ذاك).
المطلب 01 :نظرية التفويض
لما تشير قواعد الإسناد في قانون القاضي باختصاص قانون أجنبي معين فإنها لاتشير إلى القواعد الموضوعية في هذا القانون ،و إنما تفوض المشرع الأجنبي سلطة تعيين القانون الذي سيطبقه على النزاع
و الذي قد يكون قانونه ( حالة عدم وجود الإحالة ) أو قانون القاضي ( إحالة من الدرجة الأولى )أو قانون أجنبي أخر ( إحالة من الدرجة الثانية )، ووجهت لهذه النظرية عدة انتقادات :
النقد الأول :هو أنه يكون هناك تنازل عن السيادة لما يكون القانون الأجنبي هو الذي يناط به أمر توزيع الاختصاص التشريعي لأنه يؤدي إلى التوسيع في حدود اختصاص قانون القاضي .
النقد الثاني :هو أنه يؤدي إلى حلقة مفرغة و ذلك لما يكون كل قانون له علاقة بالنزاع يرفض الاختصاص المخول له و يحيله لقانون أخر.

المطلب 02: نظرية القاعدة الإحتياطية
هذه النظرية هي للفقيه (PIGONIERE LERBOURS، بيجو نيار لربور)و فيها لا يحاول تبرير بقدر ما يحاول تبرير بعض نتائجها .
- فعند هذا الفقيه لما يرفض القانون الأجنبي الاختصاص المخول له بمقتضى قواعد الإسناد في قانون القاضي و جب حينئذ تعيين قانون آخر هو القانون الواجب التطبيق ،و قانون القاضي هو الذي يقوم بهذا التعيين لأن القاضي الوطني لا يمكن أن يتبع إلا نظامه القانوني الوطني المتعلق بحل تنازع القوانين ،لكن كيف يمكن أن يعين القاضي هذا القانون ؟للإجابة عن هذا السؤال يقول هذا الفقيه بانه يوجد في قانون القاضي إلى جانب كل قاعدة إسناد أصلية قاعدة إسناد احتياطية يعمل بها لما يرفض القانون الأجنبي الاختصاص المعقود له بمقتضى قاعدة الإسناد الأصلية ، و قاعدة الإسناد الاحتياطية
هذه قد تعقد الاختصاص لقانون القاضي و قد تعقده لقانون أخرمثال : تعلق الأمر بأهلية إنجليزي متوطن في فرنسا فإن قاعدة الإسناد الفرنسية تعقد الاختصاص للقانون الإنجليزي باعتباره قانون الوطني ( قانون جنسيته)، لكن بما أن هذا الأخير يرفض هذا الاختصاص لكونه يسند الأهلية إلى قانون الموطن،تعين على القاضي الفرنسي التوقف عند الرفض و الرجوع إلى قانونه من جديد و البحث عن القانون الذي سيطبقه
و بما أنه يوجد إلى جانب قاعدة الإسناد الأصلية التي عينت له قاعدة إسناد احتياطية تعين الرجوع إليها و تطبيق القانون الذي ستشير باختصاصه و الذي قد يكون في هذا الفرض القانون الفرنسي باعتباره موطن هذا الإنجليزي.
و قد أرادت هذه النظرية بابتداعها ما يسمى بقاعدة الإسناد الاحتياطية أن تتجنب ما وجه للإحالة من نقد يتمثل في تؤدي إلى أن يأتمر القاضي بأوامر المشرع الأجنبي ، وهو أمر فيه مساس بسيادة دولته، و تكون بذلك قد وقفت هذه النظرية فقط عند رفض القانون الأجنبي الاختصاص المعقود له من طرف قواعد الإسناد في قانون القاضي دون أن تتجاوزه إلى تطبيق القانون الذي يشير هذا القانون الأجنبي باختصاصه
،و هكذا بواسطة قاعدة الإسناد الاحتياطية يبقى القاضي دائما مؤتمرا بأوامر مشرعه.
النقد: إن ما تقول به من وجود قاعدة إسناد احتياطية إلى جانب كل قاعدة إسناد أصلية هو من باب التخيل و الوهم لا الحقيقة فلا يوجد ما يدل أن المشرع قد وضع إلى جانب كل قاعدة إسناد أصلية قاعدة إسناد احتياطية.
المطلب 03: نظرية إقليمية قانون القاضي
هذه النظرية للفقيه(Niboyet ،نيبويي) نقطة الإنطلاق بالنسبة للفقيه(Niboyet) هي نفسها نقطة إنطلاق الفقيه (PIGONIERE LERBOURS) فكلاهما ينطلق من فكرة رفض القانون الأجنبي الاختصاص المعقود له بمقتضى قواعد الإسناد في قانون القاضي ،لكن الفقيه(Niboyet) لا يذهب غلى القول بوجود قاعدة إسناد احتياطية ، و إنما يقول بأنه في حالة رفض القانون الأجنبي للاختصاص المخول له يبقى حينئذ النزاع بدون قانون يحكمه ، وإذا كان الأصل في القوانين عند هذا الفقيه هو الإقليمية و أن تطبيق القانون الأجنبي ليس إلا من باب الاستثناء ، تعين حينئذ تطبيق على النزاع قانون القاضي ،إذأنه من غير المعقول أن تبقى مسألة لها علاقة قانون القاضي بدون قانون يحكمها.
و ما يمكن ملاحظته على هذه النظرية تجعل العودة دائما إلى قانون القاضي لما يرفض القانون الأجنبي الاختصاص المعقود له مما يجعلنا نقول دائما بأن هذه النظرية تبرر فقط نتيجة الإحالة من الدرجة الأولى
بخلاف النظرية السابقة فإنها تبرر الإحالة سواء كانت من الدرجة الأولى أو من الدرجة الثانية لأن قاعدة الإسناد الاحتياطية التي قالت بهذا قد تعقد الاختصاص لقانون القاضي و قد تعقده لقانون أخر.
النقد : مبالغة هذه النظرية في عقد الاختصاص لقانون القاضي لما يرفض القانون الأجنبي الاختصاص المخول له على الرغم من أنه قد يكون النزاع المطروح لا يرتبط بالقاضي إلا برباط جد ضعيف وهو رباط الاختصاص القضائي ،فلو تعلق الأمر مثال بأهلية إنجليزي متوطن في الدنمارك فمن غير المعقول أن نطبق عليه القانون الجزائري على أساس أن القانون الإنجليزي صاحب الاختصاص قد أبدى رفضه له،عن القانون الدنماركي الذي هو قانون موطنه هو أقرب إلى النزاع و أكثر علاقة به من القانون الإنجليزي ،إضافة إلى ذلك فإن هذه النظرية تقف حجرة عثرة أما الجهود المبذولة لتوحيد الحلول.
المطلب 04:نظرية التنسيق و الإنسجام بين قواعد الإسناد الدولية
صاحب هذه النظرية هو الفقيه ( BATIFFOL،باتيفول) يحاول هذا الفقيه تبرير الإحالة استنادا إلى فكرة التنسيق بين قواعد التنازع الفرنسية و قواعد التنازع الأجنبية ،فالعلاقات القانونية الخاضعة للقانون الدولي الخاص مرتبطة بقانون دولتين أو أكثر ، وهذه الوضعية تفرض على المشرع لما يضع قاعدة التنازع في قانونه أن يسعى غلى تحقيق تناسق بينها و بين قاعدة التنازع الأجنبية ،ولا يمكن أن يتم هذا التنسيق بالاكتفاء فقط بالرجوع إلى قواعد الإسناد في قانون القاضي ، و إنما ينبغي الرجوع كذلك إلى قواعد الإسناد في القانون الأجنبي و تطبيق القانون الذي تشير باختصاصه.
و يلاحظ الأستاذ باتيفول أن فكرة التنسيق بين قواعد الإسناد ليست كلمة تقال و إنما حقيقة ملموسة بشكل فعلي عندما تشير قواعد الإسناد الوطنية باختصاص قانون دولة تتعدد فيها الشرائع ،فإن المسلك الطبيعي في هذه الحالة هو التنسيق بينها وبين قواعد الإسناد الداخلية لهذه الدولة مما يفرض استشارة هذه الأخيرة و تطبيق قانون الإقليم الذي تشير باختصاصه مثال : لو تعلق الأمر بالأحوال الشخصية لأمريكي فإن قواعد الإسناد الفرنسية تشير إلى القانون الأمريكي ( قانون جنسيته)،لكن هذا القانون غير موجود ، فهناك أكثر من 50 قانون , و القانون الفديرالي يشير باختصاص ( قانون الموطن)و بتطبيقه يكون قانونا فيديراليا أو قانون كاليفورنيا هو المختص و هذا على حسب الولاية المتوطن فيها هذا الأمريكي و لا يوجد من الفقهاء المعارضين للإحالة من يعترض على ذلك.
النقد :أخذ على هذه النظرية عدم توضيحها لماذا التوقف عند الإحالة من القانون الأجنبي إلى قانون القاضي و تطبيق القواعد القانونية الموضوعية لهذا الأخير ، فلو تعلق الأمر بالأحوال الشخصية لإنجليزي متوطن في فرنسا فقواعد الإسناد الفرنسية تشير باختصاص القانون الإنجليزي،لكن هذا الأخير يرفض الاختصاص المخول له و يعقد الاختصاص لقانون الموطن وهو في هذا الفرض القانون الفرنسي ، فلو أخذنا بفكرة التنسيق بين قواعد الإسناد إلى القانون الفرنسي و نتوقف عندها فنطبق بذلك القواعد الموضوعية في القانون الفرنسي في حين أن قواعد الإسناد في هذا الأخير ترفض اختصاص القانون الفرنسي.
المطلب 05: نظرية الإحالة الكلية
أخذ بها القضاء الإنجليزي الحديث في بعض المسائل المحدودة و هي ميراث المنقول و الطلاق و ترتيب حقوق عينية على عقارات كائنة في الخارج.
و حسب هذه النظرية ينبغي على القاضي الإنجليزي المعروض عليه النزاع أن يفصل فيه كما يفصل فيه القاضي الأجنبي المختص قانونه وفقا لقواعد الإسناد الإنجليزية أي ينبغي على القاضي الإنجليزي أن يجعل نفسه مكان القاضي الأجنبي و يقضي بما يقضي به القانون الأجنبي
و يقتضي ذلك ذلك أن يستشير قواعد الإسناد في هذا القانون و يطبق القانون الذي تشير باختصاصه، مثال
لو عرض على القاضي الإنجليزي نزاع يتعلق بميراث مال منقول لإنجليزي متوطن في ألمانيا ، فقواعد التنازع الإنجليزية تقضي با ختصاص القانون الألماني باعتباره قانون الموطن الأخير للمتوفى ، فينبغي على القاضي الإنجليزي أن يفصل في هذا النزاع بنفس الكيفية التي يفصل بها القاضي الألماني لو عرض عليه نزاع مماثل و تقضي قواعد الإسناد الألمانية باختصاص القانون الوطني و هو في هذا الفرض القانون الإنجليزي،و إذا كان القانون الألماني يقبل الإحالة من القانون الإنجليزي إلى القانون الألماني،فغن القانون الذي سيطبقه القاضي الألماني هو قانونه،و عليه حسب هذه النظرية فإنه على القاضي الإنجليزي أن يطبق على النزاع المعروض عليه نفس القانون الذي سيطبقه عليه القاضي الألماني وهو القانون الألماني.
النقد
رغم كون هذه النظرية ترمي لتوحيد الحلول المعطاة لنفس القضية هو عدم تعميمها، فهي غير صالحة إلا إذا أخذ بها القاضي المطروح عليه النزاع دون غيره من قضاة الدول الأخرى التي تنازعت قوانينها لحكم العلاقة المطروحة ،أما لو أخذ بها قضاة كل الدول التي لقوانينها علاقة بالنزاع فان ذلك سيؤدي إلى حلقة مفرغة ،فلو أخذ مثلا في المثال السابق القانون الألماني فمعنى ذلك أن الاختصاص سيكون للقانون الإنجليزي و الذي بدوره سيحيله إلى القانون الألماني ، و هكذا يبقى كلا من القانونين يعيدان لبعضهما
الاختصاص و ذلك إلى ما لا نهاية .
المبحث الرابع :نطاق الإحالة (الاستثناءات الواردة على الإحالة)
يستبعد غالبية المناصرين للإحالة إعمالها في حالتين :
-1 خاصة بقاعدة خضوع التصرفات القانونية لقانون إرادة المتعاقدين.
2- خاصة بقاعدة خضوع شكل التصرفات القانونية لقانون بلد إبرامها.
و يبرر الأستاذ باتيفول الاستبعاد باستحالة التنسيق في هاتين الحالتين بين قواعد الإسناد الفرنسية و قواعد الإسناد الأجنبية .
و يبرر البعض الأخر ذلك بتعارض نتيجة الإحالة في هاتين الحالتين بهدف قاعدة الإسناد.
المطلب 01 : استبعاد الأخذ بالإحالة لما يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون إرادة المتعاقدين
لقد أخضع المشرع الجزائري في المادة 18 ق.م الإلتزامات التعاقدية لقانون إرادة المتعاقدين، فلو كان مثلا القانون الذي إختاره المتعاقدان هو القانون الفرنسي فإن إرادتهما تكون غير محترمة لو أننا أعرضنا عن الأحكام الموضوعية في القانون الفرنسي وإستشرنا قواعد الإسناد في هذا القانون وقبلنا إحالتها إلى قانون آخر ، ففي ذلك تجاهل واضح لضابط ألإرادة الذي وضعه المشرع لإختيار القانون الواجب التطبيق على الإلتزامات التعاقدية ، إضافة إلى مافي ذلك من إخلال بتوقعات المتعاقدين ، لكن لو يحدث بأن إختار المتعاقدان قواعد القانون الدولي الخاص للقانون الأجنبي فإن قبول الإحالة في هذه الحالة يعبر عن إحترام لإرادة المتعاقدين كما أنه يتفق وهدف قاعدة الإسناد ولذلك فإن خصوم الإحالة أنفسهم يتفقون مع هذا النظر وقد رفضت إتفاقية لاهاي بشأن القانون المطبق على البيوع الدولية للمنقولات الأخذ بالإحالة فقد جاء في المادة 02 منها أن البيع ينبغي أن يخضع للقانون الداخلي الذي اختاره المتعاقدان صراحة أو ضمنا . وقد رفض أيضا قضاء الكثير من الدول الأخذ بالإحالة في مادة العقود وذلك هو الحال في كل من بريطانيا سويسرا النرويج .
و بشأن موقف القضاء الفرنسي يقول الأستاذان بورال ،لوسوارن انه لم تتح له فرصة إبداء موقفه في هذه المسالة ، لكن إذا ما أتيحت له الفرصة فإنه لا يتردد في استبعاد الإحالة لأنه سبق له و أن استبعدها في مجال النظام المالي للزوجين و الذي هو في حقيقته عقد ضمني .
المطلب 02 : استبعاد الأخذ بالإحالة بشأن شكل التصرفات القانونية
لقد وضعت غالبية التشريعات قاعدة خضوع شكل التصرف لقانون بلد إبرامه إنما أرادت بذلك ضمان صحة هذا التصرف من حيث الشكل إذا كان قد إحترم قانون بلد الإبرام ، فلو فرضنا أن قواعد الإسناد في هذا القانون تحيل الإختصاص لقانون آخر كأن يكون قانون موقع العقار كما هو الحال في القانون الدولي الخاص الإنجليزي ، ووجدنا أن هذا القانون يبطل هذا التصرف ، فإن الأخذ بالإحالة في هذه الحالة يتعارض مع هدف قاعدة الإسناد الرامية إلى ضمان صحة هذا التصرف ، ولذلك فإن الفقهاء قالوا بإستبعاد الإحالة بالنسبة لشكل التصرفات القانونية لما يكون القانون المختص هو قانون البلد الذي تم فيه إبرامها.
الخاتمة:
وأخيرا نستخلص إلى أن الإحالة من الموضوعات الشائكة والمعقدة التي يصعب الفصل فيها مباشرة خاصة إذا كان قاضي دولة معينة يقبلها من درجتين لذا عمد المشرع الجزائري على قبولها من قبولها من الدرجة الأولى فقط و ليس في جميع المسائل من بينها الأحوال الشخصية ، الأموال و كذلك إذا كان القانون الواجب التطبيق هو قانون إرادة المتعاقدين.

قائمة المراجع
* د .علي علي سليمان ، مذكرات في القانون الدولي الخاص الجزائري، الطبعة الرابعة ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الساحة المركزية بن عكنون، الجزائر، سنة 2006.
*د.أعراب بلقاسم ، القانون الدولي الخاص الجزائري، تنازع القوانين، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، الجزائر ، سنة 2002.
*د. هشام علي صادق ،دروس القانون الدولي الخاص، الجنسية المصرية و تنازع الاختصاص القضائي الدولي ، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية بدون سنة.
*د. مولود ديدان ، القانون المدني حسب أخر تعديل له ، القانون رقم 07-05 المؤرخ في 13/05/2007 ، طبعة سبتمبر 2007 ، دار بلقيس للنشر، الدار البيضاء ، الجزائر، سنة 2007


موجاج مهدي
Admin

عدد المساهمات: 421
نقاط: 1221
السٌّمعَة: 7
تاريخ التسجيل: 05/12/2010
العمر: 26
الموقع: facebook : mehdi hypotep

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://droit-khenchela.montadarabi.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى